حميد بن أحمد المحلي

66

الحدائق الوردية في مناقب الأئمة الزيدية

فقال : بل من أصحاب أمير المؤمنين فقال : ابسط يدك لأبايعك لأمير المؤمنين فألقى الله على بيعته ، أما والله ما كفتنا آية من كتاب الله ، وهي قوله تعالى : وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً [ الأنفال : 25 ] فوالله لقد أصابت الذين ظلموا منا خاصة . وكانت وقعة الجمل لعشر خلون من شهر جمادى الأخرى سنة ست وثلاثين ، وكانت عدة القتلى ثلاثين ألفا برواية وكيع ، ولما انقضى حرب الجمل بالفتح المبين لأمير المؤمنين عليه السّلام ، وبلغ إلى معاوية ذلك ، كتب إلى علي عليه السّلام : بسم اللّه الرّحمن الرّحيم لعلي بن أبي طالب من معاوية بن أبي سفيان سلام عليك ، فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو أما بعد : فوالله ما بقي أحد أحب أن يكون هذا الأمر إليه منك ، ولقد عرفت رأي أبي قبل ، لقد جاءك يوم توفى رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يدعوك إلى البيعة ، فأنا إلى ذلك اليوم أسرع إن أعطيتني النّصف ، أو تحاملت على نفسك لقرابتي ، إن استعملتني على الشام ، وأعطيتني ما أثلج به لا تعزلني عنه بايعت لك ومن قبلي وكنا أعوانك ، فقد رأيت عمر قد ولأني فلم يجد عليّ ، وإن لم تفعل فوالله لأجلبن عليك خمسين ألف حصان قارح في غير ذلك من الخيل « 1 » . فلما قرأ علي عليه السّلام الكتاب استشار فيه عبد اللّه بن عباس ، والحسن بن علي ، وعمّار بن ياسر رجلا رجلا ، فقال عمّار : والله ما أرى أن تستعمله على الزرقاء وإنما بها خمسة أنفس ، فقال علي عليه السّلام : اطو ذلك ، ثم دعا الحسن وابن عباس ، فقالا قد كنا أشرنا عليك أن تقرّه على عمله ولا تحركه حتى إذا بايع الناس أخذت ما أردت وأقررته إن رأيته أهلا لذلك « 2 » .

--> ( 1 ) المصابيح 308 . ( 2 ) المصابيح 308 .